لو تأملنا جيدًا…
البذرة حين نغرسها في التربة المظلمة،
حيث لا نور، لا ضوء، لا صوت…
تختفي بين ثنايا الأرض،
تُحتَضن كما تُحتَضن الطفلة بين ذراعي أمها.
التربة لا ترفضها،
بل تمنحها كل ما تحتاجه:
الظلام… الرطوبة… السكون…
بيئة مثالية للنمو من حيث لا نرى.
البذرة لا تخاف الظلمة،
لأنها تعرف…
أن الظلام ليس عدوًا، بل رحمًا،
وأن الانبثاق لا يأتي إلا من الداخل.
تسكن،
تهدأ،
تعيش التسليم الكامل…
وتشرب من ماء الحياة،
ويصلها دفء الشمس،
فتُرى الأرض هامدة،
فإذا أنزلنا عليها الماء…
اهتزّت،
وربَت،
وأنبتت من كل زوج بهيج.
حين تُزهِر البذرة 🌿
ثم تنبت هذه البذرة…
نعم، أول انطلاق يكون صعبًا،
وتكسير القشرة الخارجية القوية ليس سهلاً.
لكنها قررت أن تخترق كل هذا،
لأنها آمنت بقدرتها، وبقوة انطلاقها.
فانفلقت…
وأنبتت…
وبدأت المراعي بالظهور رويدًا رويدًا.
تكبر شيئًا فشيئًا،
وتستمر في الانطلاق.
تواجه العواصف،
الرياح،
الأمطار،
البرد والثلج والحرّ…
لكنها تكون مستعدة،
لأنها تعلم:
إن لم تتقبّل كل ذلك…
لن تشتدّ،
ولن يقوى عودها.
ثم تصبح شجرة عظيمة:
لها ظلّ،
لها ثمار،
لها أثر في المخلوقات من حولها.
صامدة.
شامخة.
معطاءة.
محسنة.
سعيدة بالعطاء.
فلو تأملنا هذه البذرة…
لوجدنا أن فيك نسخة منها،
بل ربما بذور كثيرة…
لم تكتشفها بعد!
ربما لم تزرعها،
أو أنك تظن أنها ماتت.
لكن البذور لا تموت…
هي فقط تنتظر أن تؤمن بها،
وتغرسها.
انظر إلى البذرة التي فيك…
ازرعها الآن، في أرضك.
في وطنك الداخلي.
اسقها.
راعها.
امنحها نورك.
وستراها تُزهِر…
فقط آمن،
ثق بقدراتك،
وانوِ النية الصادقة.
فـ الفكرة هي البذرة،
والمشاعر هي التربة،
والأفعال هي الشجرة المثمرة.
أما آن الأوان…
أن تغيّر أفكارك من شوكٍ مؤذٍ…
إلى نباتٍ يُثمر حياة؟
لا تخف من الظلام 🌑✨
لا تخف من الظلام…
فالظلام أحيانًا
يكون سببًا للنور،
ودافعًا للانطلاق.
لا تهرب منه…
لا ترفضه…
فقد يكون هو الطريق،
وقد يكون هو الرسالة.
سلّط نور وعيك عليه،
أنظر إليه بصدق…
قد يكون الظلام هو النقطة التي
يولد منها كل شيء جديد.
تذكّر…
في نهاية كل ظلام،
يوجد نور.
كل ليلٍ له فجر،
وكل عمقٍ له ضياء.
فكن الشاهد،
ولا تكن الهارب.
وازرع في قلب الظلمة…
نية النور
